أحمد بن يحيى العمري

24

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وكبر لديه ما جمعته ، وشهد « 1 » لي بأني لم أقصر ، وبالفضل لمن اتبعته ، ورأيت بين القدماء والمحدثين اختلافا في ألقاب الأنغام التي صنعوا فيها الأصوات ، اختلافا في الأسماء لا في المسميات . وكنت وقفت على كتاب ابن ناقيا في الأغاني ، وهو على طريقة القدماء ، ولم أجد على طريقة المحدثين ما أرجع إليه ولا أتفهّم « 2 » منه ، وسألت جمال الدين عمر بن حضر بن جعفر ، ( عرف بابن زاده الديسني المشرقي ) عن هذا ليبيّنه لي وهو عالم « 3 » هذا الشأن بالشام ، فلجلج « 4 » ولم يبيّن ، غير أنه قال : إنما غيرت التسميات إذ نشأ التوثي صاحب الأرمال الأربعة والأربعين ضربا ، ثم سراج الدين الخراساني صاحب شيوه ، وكلاهما من أهل ما وراء النهر ، وكان ذلك بحضور الشيخ الفاضل شمس الدين محمد بن شكر الديري ، فجعل يديه على الطريق وهو تارة وتارة ، فآخر ما انتهى معه إليه أن قال : جسّ « 5 » لي هذه الأبيات ، ثم جعل ينشده بيتا بيتا من الأبيات التي فيها أصوات الأول المسماة بمصطلحهم ، إلى أن ظهر له اتفاق القدماء والمحدثين في المعنى واختلافهم في اللفظ ، فنزّل أسماء « 6 » المحدثين على أسماء القدماء ، ورتّب في هذا المقال ، وفعل ما يعجز القرائح ، ويرقّ عنها الأفهام « 7 » ، ثم لخص فيه ما مضمونه : اعلم أن الأوائل رحمهم الله ، رتبوا ألحانهم على نوعين : ضرب ولحن ، مسمّيات بأسماء اصطلحوا عليها ، وجعلوا أنواع الضروب

--> ( 1 ) في الأصل ( وشهد ) ولا بد من حذف الواو [ المراجع ] . ( 2 ) في الأصل : ولا الفهم [ المراجع ] . ( 3 ) في الأصل : علم ، لم أقف على ترجمته . ( 4 ) لجلج : تردد في كلامه ولم يبن ، فهو لجلاج . ( 5 ) جسّ الأبيات : أي افحصها وتأمل فيها . ( 6 ) في الأصل ( فنزل أسماء ) ضبط أسماء بالكسر والوجه النصب . ( 7 ) لعل صحّة العبارة « وتدق عنه الأفهام » [ المراجع ]